-
اتبعني
تابعني على تويتر
-
التدوينات RSS
اشترك في خدمة RSS
-
فيس بوك
تابع الجديد على FACEBOOK
0 باب قسمة الأفعال: (1) الماضي
الجمعة، ديسمبر 06، 2013
التسميات:
شرح ملحة الإعراب في النحو
بسم الله الرحمان الرحيم وصلى
الله وسلم على سيدنا محمد وآله
قال الناظم رحمه الله تعالى:
وَإِن أردتَ قِسمَةَ الأفعالِ
*** لِينجَلي عنكَ صَدَا الإشكَالِ
فَهْيَ ثَلاثٌ مَا لهُنَّ رابعُ
*** ماضٍ وفِعلُ الأمرِ والمُضارِعُ
غريب الكلمات:
لينجلي:
ليزول
صدا الإشكال:
غشاوة الالتباس
الإعراب:
(و) استئنافية (إن) حرف شرط جازم
(أردت) فعل ماض في محل الجزم بأن الشرطية على كونه فعل شرط لها والتاء المتحركة في
محل رفع فاعل (قسمة) مفعول به مضاف (الأفعال) مضاف إليه (لـــ) حرف جر وتعليل (ينجلي)
فعل مضارع منصوب بأن مضمرة جوازا بعد لام كي
وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بسكون ضرورة استقامة
الوزن (عنك) جار ومجرور (صدا) فاعل مضاف (الإشكال)
مضاف إليه (فــ) رابطة لجواب إن الشرطية (هي) ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ (ثلاث) خبر
(ما) نافية لا عمل لها (لهن) جار ومجرور خبر
مقدم (رابع) مبتدأ مؤخر والجملة من المبتدأ وخبره جواب الشرط (ماض) بدل من ثلاث (و) عاطفة (فعل) معطوف على ماض مضاف (الأمر) مضاف
إليه (والمضارع) معطوف على ماض أيضا.
المعنى:
حاصل ما أشار إليه الناظم رحمه الله
تعالى هنا: أن الأفعال ثلاثة أقسام: ماض، ومضارع،
وأمر.
[الفعل الماضي وعلاماته]
فَكُلُّ مَا يَصْلُحُ فِيهِ
(أَمْسِ) ** فَإِنَّهُ مَاضٍ بِغَيْرِ لَبْسِ
الغريب:
لبس: شك
الإعراب:
(فـ) فاء الفصيحة (كل) مبتدأ وهو مضاف
(ما) اسم موصول في محل الجر مضاف إليه (يصلح) فعل مضارع (فيه) جار ومجرور (أمس) فاعل محكي ليصلح لأن المراد لفظها لا معناها
(فـ) رابطة (إنه) حرف نصب وتوكيد والهاء اسمها (ماض) خبر إن (بغير) جار ومجرور والاسم
المجرور مضاف (لبس) مضاف إليه وجملة إن واسمها وخبرها في محل رفع خبر المبتدأ كل.
المعنى:
أن الفعل الماضي هو: كل فعل يصلح أن
يذكر عقبه (أمس)، نحو: قام، واستخرج، ما لم يمنع مانع.
وأمس: هو ما دل على زمان قبل زمانك
الذي أنت فيه.
[حكم الفعل الماضي]:
قال الناظم رحمه الله تعالى:
وَحُكْمُهُ فَتْحُ الأَخِيرِ
مِنْهُ *** كَقَوْلِهِمْ: سَارَ وَبَانَ عَنْهُ
الإعراب:
(و) استئنافية (حكمــ) مبتدأ مرفوع
وهو مضاف (ــه) مضاف إليه (فتح) خبر مضاف (الأخير) مضاف إليه (منه) جار ومجرور (كقولهم)
تقدم إعرابه (سار وبان) مقول القول (عنه) جار ومجرور.
المعنى:
حاصل ما أشار إليه الناظم رحمه
الله تعالى هنا: أن الفعل الماضي حكمه في الإعراب: أن يبنى على الفتح مطلقا، لفظا
أو تقديرا، وهذا الحكم يشمل الفعل الماضي سواء كان ثلاثيا، نحو: سار ونهى، أم
رباعيا، نحو: دحرج وأعطى، أم خماسيا، نحو: انطلق وتولّى، أم سداسيا، نحو: استخرج
واستلقى.
0 المقامة الدمياطية (2/2)
الأربعاء، نوفمبر 27، 2013
التسميات:
شرح مقامات الحريري
بسم الله الرحمان الرحيم وصلى الله وسلم على
سيدنا محمد وآله
(قال
الحارثُ بنُ همّام: فلمّا وعَيتُ) حفظت (ما دارَ) جرى (بينهُما) أي
من الكلام (تُقْتُ) اشتقت (الى أن أعرِفَ عينَهُما) شخصهما (فلمّا
لاحَ) ظهر (ابنُ ذُكاء) الذكاء هي الشمس، ومراده:
الصبح، وقيل له ابن ذكاء لأنه من ضوئها (وألحَفَ) غطى (الجوَّ الضّياءُ) أي أن الصبح جعل الضياء كاللحاف
للجو وغطاه به (غدَوْتُ) ذهبت غدوة (قبلَ استِقلالِ) ارتفاع وقيام (الرّكابِ) الإبل (ولا اغتِداءَ الغُرابِ)
أي: ولا مثل غدوه، تقول: غدا واغتدى إذا راح غدوة، ومراده: أن غدوه أبكر من
اغتداء الغراب (وجعلْتُ) طفقت (أستَقْري) أتتبع (صوْبَ) ناحية (الصّوتِ
اللّيْليّ) الذي سمع بالليل (وأتوسّمُ) أتفرس (الوُجوهَ بالنّظَرِالجَليّ) البين والواضح (الى أنْ لمحْتُ) أبصرت (أبا
زيْدٍ وابنَهُ يتحادَثان. وعلَيهِما بُرْدانِ) ثوبان (رثّانِ) باليان (فعَلِمتُ
أنّهُما نجِيّا ليلَتي) أي: المتحدثين فيها (وصَاحِبَا
رِوايَتي) أي اللذين أروي عنهما هذه الرواية (فقَصَدْتُهُما
قصْدَ كلِفٍ) عاشق (بدَماثَتِهِما) سهولة
خلقهما (راثٍ) مشفق راحم
(لرَثاثَتِهِما) سوء حالهما (وأبَحْتُهُما) أحللت
لهما (التحَوّلَ الى رحْلي) منزلي (والتّحكّمَ في كُثْري وقُلّي) أي كثير مالي وقليله (وطَفِقْتُ) أخذت (أُسيّرُ) أنشر (بينَ السّيّارةِ) القوم الذين يسيرون في الأسفار (فضْلَهُما) أدبهما وعلمهما (وأهُزّ
الأعْوادَ المُثمِرَةَ لهُما) أي: إنه استعطف لهما أصحاب الأموال ليجودوا
عليهما بما يرفع عنهما الرثاثة (إلى أنْ غُمِرا) غطيا (بالنُّحْلانِ) العطايا (واتُّخِذا
منَ الخُلاّنِ) الأصحاب (وكُنّا بمعرَّسٍ) موضع
النزول آخر الليل (نتبيّنُ منْهُ بُنْيانَ القُرَى) أي
يظهر لنا منه (ونتنوّرُ) نبصر (نيرانَ القِرَى) طعام الضيف
(فلمّا رأى أبو زيدٍ امتِلاءَ كِيسِهِ) وعاء دراهمه (وانجِلاءَ) انكشاف (بُوسِهِ) فقره (قال لي: إنّ بدَني قدِ اتّسَخَ) صار وسخا (ودرَني) الوسخ (قد رسَخَ) ثبت (أفتأذَنُ لي في قصْدِ قريَةٍ لأستَحمّ) أدخل الحمام (وأقضيَ هذا المُهِمَّ؟) أي: غسل وسخه الذي أهمه (فقلتُ: إذا شِئْتَ فالسّرعَةَ السّرْعَهْ) أي الزم
السرعة وكررها للتأكيد (والرّجعَةَ الرّجْعَهْ!) أي:
عجل العودة (فقال: ستجِدُ مطْلَعي عليْكَ) أي:
طلوعي (أسرَعَ منِ ارْتِدادِ) رجوع (طرْفِكَ إليْكَ) أي: رجوع نظرك.
(ثمّ
استَنّ) جرى (استِنانَ الجَوادِ في
المِضْمارِ) موضع المسابقة (وقال لابْنِهِ:
بَدارِ بَدارِ!) سبقا سبقا (ولمْ نخَلْ) لم
نحسب (أنّهُ غَرَّ) خدع
(وطلَبَ المفَرّ) المهرب (فلبِثْنا نرقُبُهُ) ننتظره
ونرصده (رِقبَةَ الأعْيادِ) أي: مثل ترقب أهلة
الأعياد ( ونستَطلِعُهُ) نطلب طلوعه (بالطّلائِعِ) الباحثون عليه
(والرّوّادِ) الطالبون له (الى أنْ هَرِمَ) كبر
وشاخ (النّهارُ) أي: قارب أن يتم (وكادَ جُرُفُ اليومِ ينْهارُ) ينهدم (فلمّا طالَ أمَدُ الانتِظارِ) غايته (ولاحَتِ الشمسُ في الأطْمارِ) الثياب الخلقة ومراده: أن
ثوب الشمس وهو ضوؤها قد بلي عند الغروب (قُلتُ لأصْحابي:
قد تَناهَيْنا) بلغنا النهاية (في المُهْلَةِ) التراخي
وعدم العجلة (وتمادَيْنا في الرّحلَةِ) أي في
تركها وتأخيرها (الى أنْ أضَعْنا الزّمانَ) الوقت (وبانَ أنّ الرجُلَ قد مَانَ) كذب (فتأهّبوا) استعدوا (للظّعَنِ)
الرحيل (ولا
تَلْووا) تُعَرِّجُوا (على خضْراء الدِّمنِ) البقلة
الناضرة في دمنة البعر، وأصل الدمن: ما تدمنه الإبل والغنم من أبعارها وأبوالها،
أي: تلبده في مرابضها (ونَهَضْتُ لأحدِجَ راحِلَتي) أجعل
عليها الحدج، وهو مركب من مراكب النساء، ومراده هنا: الرحل (وأتحمّلَ لرِحلَتي) أتهيأ لرحيلي (فوجدْتُ
أبا زيْدٍ قد كتبَ. على القَتَبِ) خشب الرحل [شعر] (يا مَنْ غَدا لي ساعِداً) ذراعا أستعين به
(ومُساعِداً) موافقا (دونَ البَشَرْ) أي
إنه اختص بذلك (لا تحْسَبَنْ) لا تظن (أنّي نأيْتُكَ) بعدت عنك (عنْ
مَلالٍ) ملل وسآمة (أو أشَرْ) بطر (لكنّني مُذْ لمْ أزَلْ) أي: منذ رمان سابق (ممّنْ إذا طَعِمَ انتشَرْ) ذهب [انتهى الشعر].
(قال:
فأقْرَأتُ الجَماعةَ القتَبَ) أي: ما كتب عليه (ليعْذِرَهُ منْ كان عتَبَ) لام (فأُعجِبوا
بخُرافَتِه) بحديثه الكذب المستملح (وتعوّذوا منْ
آفَتِه) ضرره (ثمّ إنّا ظعَنّا) رحلنا (ولمْ ندْرِ منِ اعتاضَ عنّا) أي: استبدل.
انتهت المقامة
الدمياطية. هذا والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله، وآخر
دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
0 كتاب الصلاة: (1) شروط وجوب وصحة الصلاة
التسميات:
شرح متن العشماوية في الفقه المالكي
بسم الله الرحمان
الرحيم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله
قال الماتن رحمه الله تعالى: [كتاب الصلاة]
قلت: لما أنهى الماتن
رحمه الله تعالى الكلام على الوسيلة، التي هي الطهارة، شرع هنا يتكلَّم على المقصد،
وهو الصلاة، التي هي ثاني قواعد الإسلام، كما في الحديث المشهور: "بُنِيَ الإِسْلاَمُ
عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنَّ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ
الله، وإَقِاَم ِالصَّلَاةِ " الحديث.
والصلاة فرض عين على كل مكلف.
[ بَابُ شُرُوْطِ
الصَّلاَةِ ]
وبدأ الماتن رحمه الله تعالى بذكر شروطها، فقال:
(بَابُ
شُرُوْطِ الصَّلاَةِ: وَلِلصَّلاَةِ شُرُوْطُ وُجُوْبٍ ، وَشُرُوْطُ صِحَّةٍ ،
فَأَمَّا
شُرُوْطُ وُجُوْبِهَا فَخَمْسَةٌ: الإِسْلاَمُ، وَالبُلُوْغُ، وَالعَقْلُ،
وَدُخُوْلُ الوَقْتِ، وَبُلُوْغُ دَعْوَةِ النَبِيِّ صلى الله عليه وسلم ) .
والمراد بالشرط: ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وُجُودِه وُجُودٌ ولا عَدَمٌ لِذَاتِهِ.
والفرق بينه وبين الفرض: أنه خارج عن الماهية؛ أي الحقيقة، والفرض داخل فيها.
وشروط الصلاة على قسمين: شروط وجوب، وشروط صحة.
أما شروط الوجوب، فخمسة شروط، وهي:
1- الإِسْلاَمُ: فلا تجب على الكافر،
وهذا بناء على أنه غير مخاطب بفروع الشريعة.
2- البُلُوْغُ: وهو عِبارةُ عن
قُوَّةٍ تَحْدُثُ في الصَّبِيّ يخرجُ بها من حال الطفولية إلى حال الرجولة، وتلك
القوة خفية لا تعرف، فجعل الشارع لها علامات تعرف بها، ويُسْتَدَلُّ بها عليه، وهي
خمس علامات؛ ثلاثة مشتركة، وهي: الحلْم والإِنْبَات والسِّن، والمشهور أنه ثمان
عشرة سنة، واثنان تختص بهما الإناث، وهما: الحيض والحمل. فلا تجِبُ على غير البالغ.
3- العَقْلُ: فلا تجب على المجنون لرفع الخطاب عنه .
4- دُخُوْلُ الوَقْتِ: فلا تجب قبل دخول وقتها، ولا تجزئ؛ إلا في الجَمْعِ، وسيأتي أسبابه.
وهو على ثلاثة أقسام: اختياري وضروري وقضاء .
فأما الاختياري للظهر؛ فأوله: من زوال الشمس - أي ميلها
عن وسط السماء - إلى آخر القامة، ويُعرف ذلك بأن يُؤْخَذَ عُودٌ مُستقيمٌ فيُقام
على أرض مستوية، فإذا انتهى الظل في النقصان وأخذ في الزيادة فهو وقت الزوال؛ لأنه
إذا أشرقت الشمس امتدَّ الظل إلى جهة المغرب، ثم أخذ في النقص إلى أن يصير ظل
القائم زائداً عليه بقدر الظل الذي زالت عليه الشمس، فحينئذ تزول الشمس عن كبد السماء
، ويتحول الظل الذي زالت عليه الشمس إلى المشرق، ثم يزيد إلى أن يساوي القامة
ويزيد عليها مقدار ذلك الظل، فهو آخر الوقت، وهو المراد بآخر القامة. وهو أول وقت العصر، ولذا
يقع الاشتراك بينهما.
وما بعد آخر القامة في الظهر والاصفرار في العصر إلى
الغروب ضروري لهما . ثم بعد الغروب يدخل وقت القضاء لهما .
وأول وقت المغرب الاختياري : غروب الشمس لمحصل شروطها، وآخره
بالفراغ منها . وقيل : إلى مغيب الشفق الأحمر ، وهو أول وقت العشاء . وآخره : الثلث
الأول منه . ومن الفراغ من المغرب إلى الفجر الصادق ضروري لهما ، وما بعده قضاء .
ومن الفجر الصادق إلى الإسفار الأعلى اختياري للصبح ، ومنه
إلى طلوع الشمس ضروري ، وما بعده قضاء .
والأفضل للفذ : تقديمُ الصلاة ظهراً أو غيرها أول الوقت،
لحديث:« أول الوقت رضوان الله »، وكذا تقديمها على جماعة يوقعونها آخر
الوقت. وأما الجماعة فالأفضل لهم تقديم ما عدا الظهر، وأما هي فيؤخر لربع القامة
ويزاد لشدة الحر . وفِي الجماعة نُدب تأخير العشاء قليلا .
ومن أخَّر صلاة حتى خرج وقتها قُتِل بالسيف حدّاً إن لم
يكن جاحدا، ويُغَسَّل ويُصَلِّي عليه غيرُ الفضلاء، ولا يقتل بتأخير الفائتة، ولا
يُطْمَسُ قبره. والجاحد كافر .
5-بُلُوْغُ دَعْوَةِ
النَبِيِّ صلى الله عليه وسلم: فلا تجب على من
لم تبلغه دعوة، ولا ثواب ولا عقاب لقوله تعالى {وما كنا معذبين حتى
نبعث رسولا }[الإسراء:15 ].
[ شروط صحة الصلاة ]
قال الماتن رحمه الله تعالى: (وَأَمَّا
شُرُوْطُ صِحَّتِهَا فَخَمْسَةٌ : طَهَارَةُ الحَدَثِ وَطَهَارَةُ الخَبَثِ،
وَاسْتِقْبَالُ القِبْلَةِ ، وَسَتْرُ العَوْرَةِ ، وَتَرْكُ الكَلاَمِ ، وَتَرْكُ
الأَفْعَالِ الكَثِيْرَةِ . وَاللهُ أَعْلَمُ ) .
قلت:
حاصل ما ذكره الماتن رحمه الله تعالى هنا أن شروط صحة الصلاة:
خمسة أيضا، مع أنه ذكر ستة شروط، وهي:
1- طَهَارَةُ الحَدَثِ: بالوضوء والغسل أو بدلهما ، وهو التيمم .
2- طَهَارَةُ الخَبَثِ: أي : زَوَالُ النَّجاسة عن الثوب والبدن والمكان، وتقدَّم الكلام عليها .
3-اسْتِقْبَالُ القِبْلَةِ: لقوله تعالى: {قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولنك قبلة ترضاها فولّ وجهك
شطر المسجد الحرام} .
4-سَتْرُ العَوْرَةِ: مع القدرة والذكر، فمن صلى مكشوف العورة المغلظة من ذكر أو أنثى
كلها أو بعضها ولو قليلاً بطلت صلاته إن كان قادراً على الستر ذاكراً له، وعليه
الإعادة مطلقاً، سواء في الوقت أو خارجه. أما إن صلى كاشفاً لها ناسياً أو عاجزاً
عن الستر صحت صلاته. وعورة الرجل ما بين سرته وركبتيه،
ولا تدخل السرة والركبة. وعورة الحرة جميع بدنها إلا الوجه والكفين، ولو مع نساءٍ
أو في خلوة، إلا أنها تعيد لكشف صدرها وأطرافها بالوقت. وهذه العورة بالنسبة إلى
الصلاة. وأما بالنسبة إلى النظر : فعورة الرجل والحرة مع مثلها ما بين السرة
والركبة، ومع المحرم: ما عدا الوجه والأطراف، كعورة الرجل مع الأجنبية . وعورة
المرأة مع الأجنبي: ما عدا الوجه والكفين.
5-
تَرْكُ الكَلاَمِ: فلو تكلَّم لا لإصلاح
صلاة عمداً بطلت ، أو سهواً فلا تبطل إلا بكثيره .
6-تَرْكُ
الأَفْعَالِ الكَثِيْرَةِ: فلو فَعَلَها بَطُلَت
صلاته .
هذا والله تعالى أعلم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله،
والحمد لله رب العالمين.
0 الحديث المرفوع
الثلاثاء، نوفمبر 26، 2013
التسميات:
شرح الطرفة في ألقاب الحديث
بسم الله الرحمان الرحيم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله
وَسَمُّوا
المَرْفُوعَ مَا انْتَهَى إِلَى *** أَفْضَلِ مَنْ إِلَى الأَنَامِ أُرْسِلَا
الأنام: الخلق.
والمعنى:
أن الحديث المرفوع هو: الحديث الذي
انتهى سنده من طرف صحابي أو تابعي أو من دونهما ولو مِنَّا إلى النبي صلى اله عليه
وآله وسلم قولا أو فعلا أو تقريرا، سواء اتصل سنده أو لم يتصل.
فعلى هذا يدخل فيه: المتصل والمرسل
والمعضل والمنقطع والمعلق لعدم اشتراط الاتصال، ويخرج منه: الموقوف والمقطوع
لاشتراط الإضافة المخصوصة.
وأقسام المرفوع أربعة، وهي:
-مرفوع
قولي:
1-تصريحا:كقول الراوي: قال رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم كذا، أو سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
يقول كذا ونحو ذلك.
مثاله: حديث
ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: "بُنِيَ
الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ:شَهَادَةِ أَنَّ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ،وَأَنَّ
مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ،وَإِقَامِ الصَّلاَةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَحَجِّ
الْبَيْتِ وَصَوْمِ رَمَضَانَ".متفق عليه.
2-حُكْماً: أي الذي يعطاه حكم
الرفع. وذلك نحو قول الصحابي الذي لم يأخذ عن أهل الكتاب مما لا مجال للاجتهاد
فيه، ولا لَه تعلق ببيان لغة أو شرح غريب؛ كالإخبار عن الأمور الغيبية وقصص
الماضين والمواقيت والمقادير الشرعية.
-مرفوع
فعلي:
1-تصريحا:كقول الراوي: فعل
الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كذا.
مثاله: قول ابن عباس رضي الله تعالى
عنهما: "توضأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مرة مرة". رواه البخاري.
2-حكما: أن يفعل الصحابي ما لا
مجال للاجتهاد فيه، فيعطى حكم الرفع.
وذلك مثل: صلاة علي كرم الله وجهه
الكسوف في كل ركعة أكثر من ركعتين، فإنه يبعد أن يكون ذلك اجتهادا منه، ويتعين
كونه بوقف من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
-مرفوع
تقريري:
1-تصريحا:كقول الراوي: فعل بحضرة
النبي صلى الله عليه وآله وسلم كذا، أو قيل كذا، أو بلغه، ولا يذكر إنكاره صلى
الله عليه وآله وسلم.
مثاله: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص:
أن عمرو بن العاص أصابته جنابة وهو أمير الجيش، فترك الغسل من أجل أنه قال: إن
اغتسلت مت من البرد، فصلى بمن معه جنبا، فلما قدم على النبي صلى الله عليه وآله
وسلم عرفه ما فعل، فأنبأه بعذره فأقر وسكت. رواه الطبراني في "الكبير" .
2-حكما:كأن يضيف الصحابي فعل الصحابة
أو قولهم للعهد الماضي، نحو: "كنا نفعل كذا"، أو "نقول كذا". ولهذه
الحالة عبارتان:
¯عبارة مطلقة:لم تضف
إلى زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
¯عبارة مقيدة: أضيف
فيها القول والفعل إلى زمنه صلى الله عليه وآله وسلم.
أما العبارة المطلقة: فذهب الحاكم
والعراقي وابن حجر والسيوطي رحمهم الله تعالى إلى أنه مرفوع.
وحكاه النووي في "المجموع شرح
المهذب" عن كثير من الفقهاء، وقال: "وهو قوي من حيث المعنى".
بينما ذهب الخطيب وابن الصلاح، ونقله
النووي في "شرح مقدمة مسلم" عن جمهور المحدثين وأصحاب الفقه والأصول،
إلى أنه موقوف ليس بمرفوع.
أما العبارة المقيدة: فالجمهور من العلماء
على أنه مرفوع، لأن ظاهر ذلك مشعر بأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اطلع على
ذلك وأقرهم عليه، لتوفر دواعيهم على سؤالهم لَه صلى الله عليه وآله وسلم عن أمر
دينهم.
وتقريره صلى الله عليه وآله وسلم أحد
وجوه السنة المرفوعة.
ومن أمثلة ذلك: حديث جابر t قال: "كنا
نعزل والقرآن يتنزل".
-مرفوع
وصفي:
وهو ينقسم إلى قسمين:
1-وصف خَلْقِي:كقول
البراء بن عازب t: "ما رأيت من ذي
لمة أحسن في حلة حمراء من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، شعره يضرب منكبيه،
بعيد ما بين المنكبين، ليس بالطويل ولا بالقصير". رواه مسلم.
2-وصف خُلُقِي:كحديث أبي
سعيد الخدري t
قال:" كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها، وكان إذا كره شيئا عرفناه في وجهه". متفق عليه.
هذا والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
0 مباحث صفات الله تعالى: ثالثا: صفات المعاني
التسميات:
شرح الخريدة البهية في العقيدة السنية
بسم الله الرحمان الرحيم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله
قال الناظم رحمه الله تعالى:
ثُمَّ المَعَانِي سَبْعَةٌ لِلرَّائِي
*** أَيْ عِلْمُهُ المُحِيطُ بِالأَشْيَاءِ
حَيَاتُهُ وَقُدْرَةٌ إِرَادَهْ *** وَكُلُّ
شَيْءٍ كَائِنٍ أَرَادَهْ
وَإِنْ يَكُنْ بِضِدِّهِ قَدْ أَمَرَا ***
فَالقَصْدُ غَيْرُ الأَمْرِ فَاطْرَحِ المِرَا
فَقَدْ عَلِمْتَ أَرْبَعاً أَقْسَامَا
*** فِي الكَائِنَاتِ فَاحْفَظِ المَقَامَا
كَلَامُهُ وَالسَّمْعُ وَالإِبْصَارُ ***
فَهْوَ الإِلَهُ الفَاعِلُ المُخْتَارُ
قلت:
صفات المعاني المراد بها: صفات زائدة على الذات، قائمة بها، لازمة لها
لزوما لا يقبل الانفكاك، فهي دائمة الوجود مستحيلة العدم.
وصفات المعاني سبعة، وهي كما ذكر الناظم رحمه الله تعالى: العلم،
الحياة، القدرة، الإرادة، الكلام، السمع، والبصر.
وهذا بيان لكل واحدة منها.
أولا: العلم
والمراد بالعلم: صفة وجودية قائمة بذاته تعالى تتعلق بالشيء
على وجه الإحاطة على ما هو به دون سبق خفاء.
والدليل على وصف الله تعالى بالعلم :
من الكتاب : قوله تعالى « والله بكل شيء عليم » [النساء:176] .
ومن السنة : حديث صلاة الاستخارة ، وفيه : " .. وتَعْلَمُ ولا أَعْلَمُ
، وأنتَ علاَّمُ الغيوب " رواه البخاري.
وأجمعت الأمة على أن الله عالم عليم.
ثانيا: الحياة
والمراد بها: صفة أزلية تصحح لمن قامت به أن يتصف بصفات
الإدراك، أي السمع والبصر والعلم .
والحياة شرط في جميع صفات المعاني، يلزم من عدمها عدم الإدراك،
ولا يلزم من وجودها وجود الإدراك ولا عدمه.
والدليل على وصف الله تعالى بالحياة:
من الكتاب: قوله تعالى: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} [
البقرة:255 ].
من السنة: عن أنس: أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
جالسا ورجل يصلي، ثم دعا: " اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله
إلا أنت المنان، بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم"، فقال النبي صلى الله
عليه وآله وسلم : " لقد دعا الله باسمه العظيم ، الذي إذا دعي به أجاب ، وإذا سئل
به أعطى " رواه أبو داود.
وأجمعت الأمة على أن الله تعالى حي بحياة.
ثالثا ورابعا: القدرة
والإرادة
المراد بالقدرة: صفة أزلية يتأتى بها إيجاد كل ممكن وإعدامه على
وفق الإرادة.
والمراد بالإرادة: صفة أزلية يتأتى بها تخصيص الممكن ببعض ما
يجوز عليه على وفق العلم.
والدليل على وصف الله تعالى بالقدرة:
من الكتاب: قوله تعالى : {إن الله على كل شيء
قدير} [البقرة:148]
من السنة: عن المغيرة بن شعبة أن رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة : " لا إله إلا الله وحده
لا شرك له ، له الملك ، وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير . اللهم لا مانع لما
أعطيت ، ولا معطي لما منعت ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد " متفق عليه.
وأجمعت الأمة على أن الله قدير.
والدليل على وصف الله تعالى بالإرادة:
من الكتاب: قوله تعالى: {فعال لما يريد} [البروج:16].
من السنة: عن بريدة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من قال إذا أصبح و إذا
أمسى : ربى الله توكلت عليه ، لا إله إلا هو ، عليه توكلت ، وهو رب العرش العظيم ،
لا إله إلا الله العلي العظيم ، ما شاء الله كان ، و ما لم يشأ لم يكن ، أعلمُ أن
الله على كل شىء قدير ، و أن الله قد أحاط بكل شيء علما ، ثم مات ؛ دخل الجنة " رواه ابن السني في عمل
اليوم والليلة.
وأجمعت الأمة على أن الله مريد.
وأما الدليل العقلي على اتصاف الله تعالى بهذه الصفات الأربعة
فهو: أنه لو انتفى شيء منها لما وُجِد شيء من الحوادث، إذ أن تأثير القدرة الأزلية
موقوف على إرادته تعالى ذلك الأثر، وإرادته تعالى ذلك الأثر، موقوفة على العلم به،
والاتصاف بالقدرة والإرادة والعلم موقوف على الاتصاف بالحياة، إذ هي شرط فيها،
ووجود المشروط بدون شرطه مستحيل. ونفي الحوادث محال بدليل المشاهدة، فإذا بطل نفي
الحوادث بطل انتفاء شيء من هذه الصفات، وإذا بطل انتفاء شيء منها وجب أن الإله
متصف بها، وهذا هو المطلوب .
وقول
الناظم رحمه الله تعالى: " وَكُلُّ شَيْءٍ كَائِنٍ أَرَادَهْ" الخ
معناه:
أن كل شيء واقع فهو مراد له تعالى، سواء أمر به أو لا، فلا يخالف شيء إرادته، وإن خالف أمره، لأنه لا
تلازم بين الإرادة والأمر، ويتحصل من هذا أربعة أقسام:
1-أن
يأمر ويريد، كأمره أبا بكر الصديق رضي الله بالإيمان، وإرادته له.
2-أن
يأمر ولا يريد، كأمره أبا لهب بالإيمان، وعدم إرادته له.
3-أن
لا يأمر ويريد، كعدم أمره أبا لهب بالكفر، وإرادته له.
4-أن
لا يأمر ولا يريد، كعدم أمره من مات مؤمنا بالكفر، وعدم إرادته له.
خامسا: الكلام
والمراد بالكلام: المعنى القائم بالذات، المعبر عنه بالعبارات
المختلفات، المُبَاين لجنس الحروف والأصوات ، المُنَزَّه عن التقديم والتأخير، والكل
والبعض، واللحن والإعراب، وسائر أنواع التغييرات، المُتَعَلِّق بما يتعلق به العلم
من التعلقات.
وكلام الله تعالى ليس بحروف؛ لأن الحروف حادثة.
وليس بصوت؛ لأن الأصوات حادثة.
ولأن الحروف والأصوات فيها تقديم وتأخير، وكلام الله منزه عن
ذلك.
وليس بسر ولا جهر؛ لأنهما من كلام الحوادث.
والدليل اتصاف الله بالكلام من الكتاب: قوله تعالى: {وكلم الله
موسى تكليما} [النساء:164].
ومن السنة : قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " ما منكم من أحد إلا
وسيكلمه ربه يوم القيامة ليس بينه وبينه ترجمان " متفق عليه.
وأجمع أهل السنة على أن الله متكلم بكلام قديم أزلي.
سادسا وسابعا: السمع
والبصر
والمراد بهما: صفة أزلية قائمة بذات الله تعالى غير منفصلة عنه،
ينكشف بهما كل موجود. وانكشاف السمع يباين انكشاف البصر.
والدليل على اتصاف الله بالسمع والبصر: النقل والعقل.
أما النقل: فما ثبت بالكتاب والسنة والإجماع .
فمن الكتاب: {إنه هو السميع البصير} [الإسراء : 1] .
ومن السنة: عن أبي موسى الأشعري قال: كنا مع النبي صلى الله
عليه وآله وسلم في سفر فكنا إذا علونا كبرنا، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: " أيها الناس اربعوا على
أنفسكم ، فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا ، ولكن تدعون سميعا بصيرا " الحديث متفق عليه.
وأجمعت الأمة على أن الله تعالى سميع بصير.
وأما دليل العقل: فهو أن السمع والبصر كمال، والسميع البصير
أكمل ممن لا يسمع ولا يبصر، ولو لم يتصف الله تعالى بالسمع والبصر للزم النقص في
حقه تعالى، والنقص محال على الله، فيستحيل على الله عدم اتصافه بالسمع والبصر،
والذي يؤكد ذلك أن الأنبياء ذموا أقوامهم لعبادتهم أصناما صفتها أنها لا تسمع ولا
تبصر، فدل هذا على أن المعبود يجب أن يتصف بالسمع والبصر، ومن ذلك قوله الخليل
إبراهيم عليه السلام {يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا} [
مريم:42] ، فلو كان الله لا يتصف بالسمع والبصر، لاحتج قوم إبراهيم عليه أيضا بأنه
هو أيضا يعبد إلها لا يسمع ولا يبصر.
هذا والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على سيدنا
محمد وآله، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.0 المقامة الدمياطية (2/1)
الاثنين، نوفمبر 25، 2013
التسميات:
شرح مقامات الحريري
بسم الله الرحمان الرحيم وصلى الله وسلم على
سيدنا محمد وآله
(أخبَرَ الحارثُ بنُ
هَمّامٍ قال: ظعَنْتُ) رحلت (الى
دُمْياطَ) بلدة بمصر (عامَ هِياطٍ) صياح (ومِياطٍ) مدافعة، ومراده: أنه كان عام هرج وخلاف (وأنا يومئِذٍ مرْموقُ) منظور إليه (الرَّخاء) سعة الخير والمال (موموقُ)
محبوب (الإخاء) الصحبة والصداقة ( أسْحَبُ) أجر (مَطارِفَ) ثياب
لها أعلام في أطرافها (الثّراء) الغنى (وأجْتَلي) أنظر (معارِفَ) وجوه
وأعيان (السَّرّاء) السرور والغنى (فرافَقْتُ) صحبت في السفر (صَحْباً)
جمع صاحب (قد شَقّوا عَصا الشِّقاقِ) الخلاف،
ومراده: أنهم تركوا الخلاف (وارْتَضَعوا) شربوا (أفاوِيقَ) جمع أفواق، وأفواق جمع فُواق، وهو ما بين
الحلبتين. وفي الحديث:"من قاتل في سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة" (الوِفاقِ) الموافقة (حتى
لاحُوا) بَدَوْا (كأسْنانِ المُشْطِ في الاستِواء)
المشط: آلة يمشط بها الشعر والعرب
تضرب المثل بذلك وهو يقع على كل استواء في أي حال، وإذا أرادوا الاستواء في الشر،
قالوا: سواسية كأسنان الحمار (وكالنّفْسِ الواحِدَةِ في التِئامِ الأهْواء)
ائتلافها (وكُنّا مع ذلِك نَسِيرُ النَّجاء) السير
السريع (ولا نرْحَلُ) نشد عليها الرحال (إلا كُلّ هَوْجاء) ناقة سريعة المشي كأن بها هوجا أي
حمقا لسرعة مشيها (وإذا نزَلْنا منزِلاً. أو وَردْنا
مَنْهَلاً) أتينا ماء ننزل عليه والمنهل: المشرب الأول، والثاني يسمى:
العلل (اخْتلَسْنا) استلبنا (اللُّبْثَ) الإقامة (ولمْ
نُطِلِ المُكْثَ) مثل اللبث، من الانتظار، وفي التنزيل: {فمكث غير بعيد} (فعنّ لَنا ) عرض ( إعْمالُ)
استعمالها (الرِّكابِ) الإبل ( في ليلةٍ فَتيّةِ الشّبابِ) أي: شابة، ومراده: شدة
سوادها وظلمتها (غُدافيّةِ) مظلمة (الإهابِ)
الجلد، ومراده لونها (فأسرَيْنا) سرنا
ليلا (الى أن نَضا اللّيلُ) خلع وألقى (شَبابَهُ) أي: ظلامه (
وسلَتَ الصّبحُ خِضابَهُ) مسحه وألقاه (فحينَ
ملِلْنا) سئمنا (السُرَى) السير ليلا (ومِلْنا الى الكَرى) النوم
(صادَفْنا أرْضاً مُخضَلّةَ) مبتلة من الندى (الرُّبا)
جمع ربوة، ما ارتفع من الأرض (مُعتلّةَ الصَّبا) الريح
التي تهب من مطلع الشمس في زمن الاعتدال ومعتلة أي فيها لين وندى طيب (فتخيّرْناها) اصطفيناها (مُناخاً)
مبركا (للعِيسِ) الإبل البيض التي تخالطها
شقرة وغلب استعمالها في مطلق الإبل (ومَحطّاً) منزلا تحط فيه الأحمال (للتّعريسِ) نزول المسافر آخر الليل للاستراحة (فلمّا حلّها الخَليطُ) المخالط والمجاور (وهَدأ) سكن (بها الأطيطُ) صوت
الإبل وحنينها من ثقل أحمالها (والغَطيطُ) صوت
النائم (سمِعْتُ صَيّتاً منَ الرّجالِ) ذا صوت رفيع (يقولُ
لسَميرِه) مسامره وهو المحادث ليلا (في الرّحالِ)
المنازل والمساكن (كيفَ حُكْمُ سيرَتِكَ) عادتك
وطريقتك ( معَ جيلِكَ) أهل عصرك (وجيرتِكَ؟) جيرانك ( فقال: أرْعَى)
أحفظ حرمته ( الجارَ ولوْ جارَ) ظلم (وأبذُلُ) أعطي (الوِصالَ) المواصلة (لمَنْ صالَ) أظهر صولته (وأحْتَمِلُ
الخَليطَ) أي: أذاه ( ولوْ أبْدى) أظهر (التّخليطَ) خلط المحبة بالعداوة (وأودّ) أحب (الحَميمَ) الصديق
القريب (ولو جرّعَني) سقاني (الحَميمَ) الماء الحار (
وأفضّلُ الشّفيقَ) المشفق (على الشّقيقِ) الأخ
من الأب والأم (وأفي للعَشيرِ) المعاشر (وإنْ لمْ يُكافئْ) يجازي (بالعَشيرِ)
العشر من فعلي (وأستَقِلّ) أراه قليلا ( الجَزيلَ) الكثير (للنّزيلِ)
الضيف (وأغمُرُ) أغطي (الزّميلَ) الرديف (بالجميلِ)
المعروف( وأنزّلُ سَميري) محادثي ليلا (منزِلَةَ أميري) الحاكم علي
(وأُحِلّ أنيسي) الذي يؤنسني بحديثه (محَلّ
رَئيسي) يقال: فلان رئيس القوم، أي: افضلهم وأعزهم
(وأُودِعُ مَعارِفي) أعطيها (عَوارِفي) هباتي،
واحدها: عارفة (وأُولي مُرافِقي) أعطي مصاحبي في
السفر (مَرافقي) جمع مرفق، ما يرتفق به، أي:
ينتفع به (وأُلينُ مَقالي) أجعله لينا (للقالي) المبغض (وأُديم
تَسْآلي) كثرة سؤالي ( عنِ السّالي) الناسي
للمودة التارك لها (وأرْضى منَ الوَفاء باللَّفاء) الشيء
القليل الحقير، من لفَّاه حقه، أي: بخسه (وأقْنَعُ) أرضى (منَ الَجزاء) المكافأة (
بأقَلّ الأجزاء) الأنصباء (ولا أتظلّمُ) أشتكي
الظلم (حينَ أُظلَمُ. ولا أنْقَمُ) أنتقم (ولو لدَغَني) عضني (الأرقَمُ)
الحية التي فيها سواد وبياض.
(فقال لهُ صاحبُه: ويْكَ)
كلمة
تعجب ( يا بُنيّ إنّما يُضَنّ) يبخل (بالضّنينِ) الشيء الذي يبخل به، وهذا من أمثال العرب،
ومعناه: إنما يتمسك بإخاء من يتمسك بإخائك (ويُنافَسُ) يرغب (في الثّمينِ) النفيس (لكِنْ
أنا لا آتي. غيرَ المُؤاتي) الموافق المساعد (ولا
أسِمْ) من وسم، إذا أثر فيه علامة يعرف بها (العاتي)
المستكبر ( بمُراعاتي) المحافظة على الود ( ولا أُصافي) أخلص له ودي (مَنْ
يأبى إنْصافي) إعطائي الحق من نفسه (ولا أُواخي) أتخذه
أخا (مَنْ يُلْغي الأواخي) أسباب الود، وادها:
أخية (ولا أُمالي) أعاون
(مَنْ يُخيّبُ آمالي) جمع أمل، وهو الرجاء (ولا
أُبالي) لا أكثرت (بمَنْ صرَمَ حِبالي) قطعها (ولا أُداري) من المداراة بمعنى الملاطفة (مَنْ جهِلَ مِقداري) قدري ومقامي (ولا أُعطي زِمامي) قيادي (مَنْ
يُخْفِرُ) ينقض (ذِمامي) عهدي (ولا أبْذُلُ وِدادي) حبي (لأضْدادي)
أعدائي المناقضين لفعلي (ولا أدَعُ) أترك (إيعادي) تهديدي ووعيدي (للمُعادي)
عدوي (ولا أغرِسُ الأيادي) النعم (في أرضِ الأعادي) أي: لا أسدي إلى الأعداء معروفا (ولا أسمَحُ بمُواساتي) المواساة: أن تنزل غيرك منزلة
نفسك في النفع له والدفع عنه ( لمَنْ يفْرَحُ بمَساءاتي)
ما يسوؤني، نقيض المسرات (ولا أرى التِفاتي) نظري، كناية عن البر (الى مَن يشْمَتُ) يسر ويفرح
(بوَفاتي) موتي (ولا أخُصّ بحِبائي) عطائي (إلا أحبّائي) جمع حبيب (ولا
أستَطِبّ) أطلب طيبه (لدائي) علتي (غيرَ أوِدّائي) من يودني (ولا
أمَلِّكُ خُلّتي) صداقتي (مَنْ لا يسُدّ خَلّتي) فقري
وحاجتي (ولا أصَفّي نيّتي) أخلصها (لمَنْ يتمنّي منيّتي) موتي
(ولا أُخْلِصُ دُعائي) أجعله خالصا (لمَنْ لا
يُفعِمُ وِعائي) لا يملؤه ( ولا أُفرِغُ ثَنائي) أصب
مدحي (على مَنْ يفْرغُ إنائي) يجعله خاليا ( ومنْ حكمَ) قضى، وهذا استفهام إنكار (بأنْ أبذُلَ) أعطي (وتخْزُنَ)
تحبس (وألينَ وتخْشُنَ وأذوبَ وتجْمُدَ وأذْكو) أشتعل (وتخْمُدَ؟) يقال:
خمدت النار، إذا سكن لهيبها (لا واللهِ) المقسم
عليه محذوف، تقديره: لا والله لا يكون كذلك (بلْ
نتَوازَنُ في المَقالِ) نتساوى (وزْنَ المِثْقالِ)
مثقال الشيء مثله في وزنه ( ونَتحاذَى) نتقابل (في الفَعالِ) بفتح الفاء اسم للفعل الحسن أو القبيح (حذْوَ النّعالِ) تطابقهما إشارة إلى المثل، فإن العرب
تقول للشيئين المتشابهين: حذو النعل بالنعل، أي كل واحدة تقطع على قالب أختها (حتى نأَمنَ التّغابُنَ) غبن القوم بعضهم بعضا (ونُكْفى التّضاغُنَ) تفاعل من الضغن وهو الحقد (وإلا فلِمَ أُعِلُّكَ) أسقيك عللا، أي: مرة بعد أخرى (وتُعلّني) تمرضني
(وأُقلّكَ) أرفعك (
وتستَقلّني) تحقرني وتنتقص مني (وأجتَرِحُ لكَ) أكتسب (وتجرَحُني) من الجَرح (وأسْرَحُ
إليْكَ) أرعى عليك وأجلب عليك الرزق بالغداة والعشي (وتُسرّحُني؟) تهملني (وكيف يُجْتَلَبُ) يطلب
جلب (إنْصافٌ) عدل (بضَيْمٍ)
ظلم (وأنّى تُشرِقُ شمْسٌ معَ غيْمٍ؟) سحاب (ومتى أُصْحِبَ) انقاد (وُدٌ
بعَسْفٍ) جور (وأيّ حُرّ رضيَ بخُطّةِ) منزلة
ورتبة (خسْفٍ؟) إذلال (وللهِ
أبوكَ) يقصد نفسه إذ هو يخاطب ابنه كما ياتي (حيثُ
يقول): [شعر]
(جزَيْتُ
مَنْ أعلَقَ) ألصق (بي وُدَّهُ جَزاءَ مَنْ
يبْني على أُسّهِ) أساسه، ومراده: أنه يجزيه جزاء محسن للمجازاة، واضع لها موضعها، فإن الباني
على الأساس، يكون بناؤه محكما متقنا (وكِلْتُ للخِلّ) للصاحب
(كما كالَ لي) أي كيلا مثل كيله ( على وَفاء
الكَيْلِ أو بخْسِهِ) نقصه (ولمْ أُخَسِّرْهُ
وشَرُّ الوَرى) الخلق من الناس ( مَنْ يوْمُهُ
أخْسَرُ) أنقص (منْ أمْسِهِ) في الأثر: من
استوى يوماه فهو مغبون، ومن كان يومه شرا من أمسه فهو محروم (وكلُّ منْ يطلُبُ عِندي جَنى) ما يجنى من الثمرة ( فما لهُ إلا جَنى غرْسِهِ) مغروسه (لا أبتَغي الغَبْنَ) لا أطلب الخداع (ولا أنْثَني) أرجع (بصَفقَةِ
المغْبونِ) بيعة المخدوع (في حِسّهِ) في
فهمه (ولسْتُ بالموجِبِ) الفارض (حقاً لمَنْ) أي:
للذي ( لا يوجِبُ الحقَّ على نفسِهِ) لغيره (ورُبّ مَذاقِ الهَوى) خلاط غير مخلص ( خالَني) حسبني ( أصْدُقُهُ)
أخلصه (الوُدّ على لَبْسِهِ) تخليطه
وتلبيسه (وما دَرى منْ جهلِهِ) أي: بسبب جهله ( أنّني أقْضي غَريمي) صاحب ديني ( الدّينَ منْ جِنسِه) من نوع ما عاملني به (فاهجُرْ) اترك ودع (منِ
استَغباكَ) عدك غبيا (هجرَ القِلى) البغض (وهَبْهُ) عده واحسبه (كالمَلْحودِ)
المدفون ( في رمْسِهِ) قبره (والبَسْ لمَنْ في وصْلِهِ لُبسَةٌ) شبهة (لباسَ مَنْ يُرْغَبُ عنْ أُنسِهِ) أي: يزهد فيه (ولا تُرَجِّ) من الرجاء (الوُدَّ
ممّنْ يرَى) يظن (أنّك مُحْتاجٌ الى فَلْسِهِ) ماله.
0 السَّهام والسِّهام والسُّهام
التسميات:
شرح نظم المكناسي لمثلث قطرب
بسم الله الرحمان الرحيم وصلى الله وسلم على
سيدنا محمد وآله
قال الناظم رحمه الله تعالى :
|
22-وَشِدَّةُ الحَرِّ السَّهَامْ
|
وَلِلنِّبَالْ قُلْ
سِهَامْ
|
|
23-وَلِضِيَا الشَّمْسِ
السُّهَامْ
|
فِي مَشْرِقٍ أَوْ
مَغْرِبِ
|
قلت:
قوله (وَشِدَّةُ الحَرِّ السَّهَامْ) :
|
ورَمَى
دَوابِرَها السَّفا وتَهيَّجَتْ
|
ريحُ المَصايِفِ سَوْمُها وسَهامُها
|
قوله (وَلِلنِّبَالْ قُلْ سِهَامْ) :
|
وَلَوْ
أَنَّنِي أُرْمَى بِسَهْمٍ تَقَيْتُهُ
|
وَلَكِنَّنِي أُرْمَى بِغَيْرِ سِهَام
|
قوله (وَلِضِيَا الشَّمْسِ السُّهَامْ) :
السُّهام -بالضم- هو : اسم ضوء الشمس. وقال
ابن مالك[5] : ما
يظهر في عين الشمس عند شدة الحر، ويسمى لعاب الشمس، وريقتها. قال: ويفتح أيضا . قال
الشاعر :
|
تخال
السهام بار جالها
|
سنابخ قطن لدى ناد فيها
|
والسُّهام
أيضا : داء يصيب البعير من شدة الحر[6].
والسُّهامُ
أيضا : الضمر وتغير اللون وذبول الشفتين؛ سَهَمَ يَسْهمُ سُهاما وسُهوما[7].
ويفتح
أيضا.
[1] - المحكم والمحيط الأعظم (4/225)،تهذيب اللغة(6/84)، المثلث
(2/428)ـ إكمال الإعلام (2/319)، لسان العرب (12/314)، القاموس المحيط (1/1452)،
تاج العروس (32/439 ).
[3] - المحكم والمحيط الأعظم (4/225)،تهذيب اللغة(6/84)، المثلث
(2/428)، إكمال الإعلام (2/319)، لسان العرب (12/314)، القاموس المحيط (1/1452)،
تاج العروس ( ).
[7] - المحكم والمحيط الأعظم (4/225)، تهذيب اللغة (6/85) ، القاموس
المحيط ( 1452) ، تاج العروس (32/443 ).




.jpg)

