‏إظهار الرسائل ذات التسميات شرح منظومة ابن الشحنة في البلاغة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات شرح منظومة ابن الشحنة في البلاغة. إظهار كافة الرسائل

0 الباب الثاني: أحوال المسند إليه: (4) التنكير

الجمعة، ديسمبر 06، 2013 التسميات:
بسم الله الرحمان الرحيم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله


قال الناظم رحمه الله تعالى:
وَإنْ مُنَكَّراً فَلِلتَّحْقيرِ ** وَالضِّدِّ وَالإفْرادِ والتَّكْثيرِ
وَضِدِّهِ ................                                         
قلت:
هذا هو الحال الرابع من أحوال المسند إليه، وهو: التنكير، أي: إيراده نكرة.
وهو يكون لدواع، ذكر الناظم رحمه الله تعالى منها خمسة، وهي:
أولا: التحقير، نحو: {يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع} [غافر:29]، أي: متاع حقير.
ثانيا: ضده، أي التعظيم، نحو: {لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تاتيهم البينة رسول من الله يتلو صحفا مطهرة} [البينة:1-2]، أي: رسول عظيم الشان والقدر.
ثالثا: الإفراد، نحو: {وجاء رجل من أقصا المدينة يسعى}[القصص:20]، أي: رجل واحد.
رابعا: التكثير، نحو قوله تعالى: {فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك} [آل عمران: 184]، أي: رسل كثيرون.
خامسا: ضده، أي: التقليل، نحو قوله تعالى: {وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر}[التوبة:72].
أي: ورضوان قليل من الله يفرغه على أهل جنات عدن، هو أكبر وأعظم من كل ما فيها من نعيم.

هذا والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
تابع القراءة

0 الباب الثاني: أحوال المسند إليه: (3) التعريف

الأحد، نوفمبر 24، 2013 التسميات:
بسم الله الرحمان الرحيم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله


قال الناظم رحمه الله:
وَإنْ بإضْمارٍ يَكُنْ مُعَرَّفا


فَللْمَقاماتِ الثَّلاثِ فاعْرِفا

وَالأصْلُ في الْخطابِ للْمُعّيَّنِ

وَالتَّرْكُ فِيْهِ لِلْعُموم الْبَيِّنِ


وَعَلَمِيَّةٌ فَلِلإحْضارِ

وَقَصْدِ تَعْظيمٍ أوِ احْتقارِ 
وَصِلَةٌ لِلْجَهْلِ والتَّعْظيمِ

للشَّأْنِ وَالإيماءِ والتَّفْخيمِ
وَبإِشارَةٍ لِذي فَهْمٍ بَطِي


في الْقُرْبِ والْبُعْدِ أوِ التَّوسُّطِ
وَ "أل" لِعَهْدٍ أَوْ حَقِيقَةٍ وَقَدْ

تُفِيدُ الاِسْتِغْرَاقَ أَوْ لِمَا انْفَرَدْ
وَبإضافَةٍ فَلِاخْتِصارِ

يَعُمْ وَلِلذَّمِّ أوِ احْتِقارِ

قلت:
هذا هو الحال الثالث من أحوال المسند إليه، وهو: التعريف. أي: إيراده معرفة.
وهو يكون بأمور، ذكر منها الناظم رحمه الله تعالى ستة أمور، وهي: الإضمار، والعلمية، والإشارة، والموصولية، و"ال"، والإضافة، ولكل منها أغراض يأتي ذكرها في كلام الناظم رحمه الله تعالى.
التعريف بالضمير
وبدأ بالضمير، لأنه أعرف المعارف. فقال:
وَإنْ بإضْمارٍ يَكُنْ مُعَرَّفا

فَللْمَقاماتِ الثَّلاثِ فاعْرِفا
المعنى: أن المسند إليه يجيء مضمرا للمقامات الثلاث، التي هي: مقام المتكلم، نحو قول المتنبي:
أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي ++ وأسمعت كلماتي من به صمم
أو خطاب، نحو قول القائل:
وأنت الذي أخلفتني ما وعدتني ++ وأشمت بي من كان فيك يلوم
أو غيبة، نحو قوله تعالى: {اعدلوا هو أقرب للتقوى}، أي: العدل.
وقول الناظم رحمه الله:
وَالأصْلُ في الْخطابِ للْمُعّيَّنِ


وَالتَّرْكُ فِيْهِ لِلْعُموم الْبَيِّنِ

            معناه: أن الأصل في المخاطب أن يكون لمعين، سواء أكان مفردا أم مثنى أم جمعا، وقد لا يقصد به معين، ليعم كل مخاطب على سبيل البدل،نحو قوله تعالى: {ولو ترى إذ وقفوا على النار}، فقد أخرج في صورة الخطاب ليعم، إذ المراد أن حالهم قد تناهت في الظهور بحيث لا تختص براء دون آخر، فلا يختص بالخطاب مخاطب معين، بل كل من تتأتى منه الرؤية، فله مدخل فيه.
التعريف بالعلمية:
ثمَّ قال الناظم رحمه الله:
وَعَلَمِيَّةٌ فَلِلإحْضارِ

وَقَصْدِ تَعْظيمٍ أوِ احْتقارِ
هذا هو الوجه الثاني من طرق التعريف: أن يأتي علما شخصيا، وذلك يكون لأحد أغراض، ذكر منها الناظم رحمه الله تعالى ثلاثة، وهي:
1-            إحضاره بعينه في ذهن السامع ابتداء باسمه الخاص به. نحو قوله تعالى: {الله الصمد}. فـ (الله) علم أتي به لأجل إحضار معناه في ذهن السامع باسمه الخاص.
2-            الإجلال، وهو مراد الناظم رحمه الله بقوله: "قصد تعظيم"، وذلك: نحو قولك: "محمد سيد الخلق" صلى الله عليه وسلم.
3-            الاحتقار: نحو قولك: "مسليمة مدع كذاب".
التعريف بالموصولية:
ثم قال الناظم رحمه الله:
وَصِلَةٌ لِلْجَهْلِ والتَّعْظيمِ

للشَّأْنِ وَالإيماءِ والتَّفْخيمِ
هذا هو الوجه الثالث من طرق التعريف: أن يأتي اسما موصولا. وذلك يكون لأغراض، منها بحسب ذكر الناظم رحمه الله تعالى:
1)             جهل المخاطب بأحوال المسند إليه كلها غير الصلة، نحو قولك: "الذي زارنا أمس إمام عالم".
2)             التعظيم، نحو قول الفرزدق:
                إن الذي سمك السماء بنى لنا ++ بيتا دعائمه أعز وأطول
3)             الإيماء والإشارة إلى وجه بناء الخبر، نحو قوله تعالى: {إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين}، فإن فيه إيماء إلى أن الخبر المبني من جنس العقاب والإذلال، بخلاف ما إذا ذكرت أسماؤهم الأعلام .
4)             التفخيم، وهو التعظيم مع التهويل. نحو قوله تعالى: {فغشيهم من اليم ما غشيهم} ففي الموصول : إبهام أشعر بأن ما غشيهم أمر لا يدرك كنهه، بخلاف ما لو حُدِّد الأمر الذي غشيهم، فقيل –مثلا- : (غشيهم موج عالٍ).
التعريف بسم الإشارة:
ثم قال الناظم – رحمه الله -:
وَبإِشارَةٍ لِذي فَهْمٍ بَطِي


في الْقُرْبِ والْبُعْدِ أوِ التَّوسُّطِ

هذا هو الوجه الرابع من طرق التعريف: أن يأتي اسم إشارة.
ومن دواعي ذلك:
+التعريض ببلاده المخاطب وغباوته، حتى إنه لا يُميِّزُ الشيء المعقول مهما كانت آثاره ظاهرة، ومنه قول الفرزدق يخاطب جريرًا:
أولئك آبائي فجئني بمثلهم


إذا جمعتنا يا جريرُ المجامعُ

·      بيان حال المشار إليه من القرب أو التوسط أو البعد، كقولك في الإشارة للقريب: "هذا زيد"، وللمتوسط: "ذاك زيد", وللبعيد: "ذلك زيد".
التعريف بــ "أل:
ثم قال الناظم رحمه الله :
وَ "أل" لِعَهْدٍ أَوْ حَقِيقَةٍ وَقَدْ

تُفِيدُ الاِسْتِغْرَاقَ أَوْ لِمَا انْفَرَدْ
هذا هو الوجه الخامس من طرق التعريف: أن يأتي معرفا بـ "أل".
و"أل" على قسمين:
الأول: ا(أل) التي للعهد ، وهي التي : تدخل على معهود للسامع. نحو قوله تعالى: {كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول}.      
الثاني : (أل) التي للحقيقة ، وهي التي تدخل على ماهية الشيء وحقيقته، مما لم يسبق للسامع عهد به. وتسمى أيضا: لام الجنس.
وقوله: "وقد تفيد الاستغراق": أي: إن "ال" التي للحقيقة، قد يراد بها استغراق أفراد الجنس، إما استغراقا حقيقيا، وهي لتي يراد بها استغراق جميع أفراد الجنس بحسب وضع اللغة، نحو قوله تعالى: {وخلق الإنسان ضعيفا}. أو استغراقا عرفيا، وهي التي يراد بها استغراق جميع أفراد الجنس بحسب عرف ما. نحو قولك: "جاء التجار"، فـ: ( أل) هنا تستغرق تجار مدينة أو محلة – مثلا- ، ولا يمكن أن يكون الاستغراق فيها حقيقيا. 
وقوله: "أو لما انفرد": يعني أن "أل" التي للحقيقة قد يراد بها إفادة واحد من الأفراد عهديته حاصلة في الذهن، وتسمى "ال" العهد الذهني، نحو قوله تعالى: {وأخاف أن ياكله الذيب}.
التعريف بالإضافة:
ثم قال الناظم رحمه الله:
وَبإضافَةٍ فَلِاخْتِصارِ

يَعُمْ وَلِلذَّمِّ أوِ احْتِقارِ 
هذا هو الوجه السادس من طرق التعريف: أن يأتي مضافا لمعرفة.
ومن دواعي الإتيان بالمسند مضافا:
·      أن تكون الإضافة أخصر طريقة للتعبير عن المسند إليه، والمقام يتطلب الاختصار، نحو: "جاء غلامي"، فهو أخصر من: جاء غلام لي، أو الغلام الذي لي.
·      الذم، نحو: "تعس عبد الدرهم".
·      التحقير، نحو: "هذا ابن اللص".
هذا والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
تابع القراءة

0 الباب الثاني: أحوال المسند إليه: (1-2) الذكر والحذف

الاثنين، نوفمبر 18، 2013 التسميات:

بسم الله الرحمان الرحيم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله


الباب الثاني:  أحوال المسند إليه

بعدما أتم الناظم رحمه الله تعالى الحديث في الباب الأول عن الإسناد وبيان أقسامه وأحواله وما يتعلق به، عقد هذا الباب للحديث عن أحوال المسند إليه؛ أي: الأمور العارضة التي بها يطابق اللفظ مقتضى الحال، كحذفه وذكره، وتعريفه وتنكيره، وغير ذلك من الاعتبارات الراجعة إليه لذاته.
*****
[1]- حذف المسند إليه
قال رحمه الله تعالى:
الحَذْفُ لِلصَّوْنِ وَلِلإِنكَارِ
 
وَالإِحْتِرَازِ وَلِلإِخْتِبَارِ
  
هذا هو الحال الأول من أحوال المسند إليه، وهو: الحذف. وهو من ألطف أبواب البلاغة. قال الشيخ عبد القاهر الجرجاني في دلائل الإعجاز: "هذا باب دقيق المسلك، لطيف المأخذ، عجيب الأمر، شبيه بالسحر، فإنك ترى به ترك الذكر أفصح من الذكر، والصمت عن الإفادة أزيد للإفادة، وتجدك أنطق ما تكون إذا لم تنطق، وأتم ما تكون بيانا إذا لم تبين، وهذه جملة قد تنكرها حتى تَخْبَر، وتدفعها حتى تنظر".
وحذف المسند إليه يفتقر إلى أمرين:
أحدهما: قابلية المقام، وهو أن يكون السامع عارفا به لوجود القرائن.
والثاني: الداعي الموجب لرجحان الحذف على الذكر، وهو يكون لعدة اعتبارات، ذكر منها الناظم رحمه الله تعالى أربع اعتبارات، وهي:
1- الصون: أي صون اللسان عن ذكره، تعظيما له، نحو قوله تعالى: { وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا} [الجن:10] حيث حذف لفظ الجلالة وجاء الفعل (أريد) مبنيًا لما لم يسم فاعله, تعظيمًا لاسم الله عن نسبة إرادة الشر إليه سبحانه وتعالى. أو تحقيرا له، نحو قولك: (رجيم)، أي: الشيطان.
2- الإنكار: أي: تأتي الإنكار عند الحاجة إليه، ومثاله:أن يقول قائلٌ: فاسق، ومراده: زيدا، لقيام القرينة على أنه المراد، وذلك ليتأتى له أن يقول: ما أردت زيدا بل غيره.
3- الاحتراز: أي التحفظ بذكر ما يمكن أن يستغنى عنه. نحو قولك لمن سألك: ما اسمك؟ فتقول: محمد.
4- الاختبار: أي امتحان المتكلم تنبهَ السامع، هل يتنبه عند القرينة أم لا، أو اختبار مقدار تنبهه، بأنه هل يتنبه بأدني قرينة أو يحتاج إلى أزيد منه. كقولك: "ألف الموطأ"، أي: الإمام مالك. فقد حذف المسند إليه لتختبر مدى معرفة هذا السامع بالإمام مالك وكتب الحديث، ونحو ذلك.
وللحذف أغراض أخرى لم يذكرها الناظم رحمه الله تعالى، منها: ضيق المقام عن ذكره، المحافظة على السجع، أو على القافية، وتعجيل المسرة والبشرى، إلى غير ذلك مما يعلم بالوقوف عليه في المظولات.
*****
[2]- ذكر المسند إليه
قال الناظم رحمه الله تعالى:
وَالذِّكْرُ لِلتَعْظِيمِ وَالإِهَانَةِ
 
وَالْبَسْطِ وَالتَّنْبِيهِ وَالْقَرِينَةِ
  
الحال الثاني من أحوال المسند إليه: ذكره.
وهو يكون لدواع، ذكر الناظم رحمه الله تعالى منها خمسة دواعي، وهي:
1-  التعظيم: أي إظهار تعظيم المسند إليه. نحو قولك لمن سألك: من نبيك؟ فتقول: "نبينا محمد صلى الله عليه وسلم".
2-  الإهانة: عكس الأول، نحو: "زيد الفاسق مقبل".
3-  البسط: أي بسط الكلام في مقام يكون إصغاء السامع مطلوبا للمتكلم لعظمته وشرفه، نحو قوله تعالى حكاية عن موسى مخاطبا ربه: {هي عصاي}.
4-  التنبيه: أي التنبيه على جهل وغباوة المخاطب، نحو قولك  لعابد صنم: "الصنم لا يضر ولا ينفع".
5-  القرينة: أي ضعف الاعتماد على القرينة فيحتاج لذكر المسند إليه في إفهام المخاطب نحو قولك : "ألف مالك الموطأ" .
وللذكر أغراض أخرى لم يذكرها الناظم رحمه الله تعالى، تنظر في المظولات.

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه، والحمد لله رب العالمين.
تابع القراءة

0 أحوال الإسناد الخبري (2)

الأحد، مايو 13، 2012 التسميات:

بسم الله الرحمان الرحيم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله

images (4)

[4]- في الإسناد العقلي

قال الناظم رحمه الله تعالى:

والفعلُ أو معناهُ إن أسنَدَهُ         لما لَهُ مِن ظاهرٍ ذا عندَهُ

حقيقةٌ عقليةٌ وإن إلَـــــــى        غيرِ مُلابسٍ مجَازاً أَوّلَا

معناه: أي: المصدر، واسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة، واسم التفضيل، والظرف.

عين ملابس: "غير" هنا على قطع الإضافة، والتقدير: "غيرٍ"، و"ملابسٍ" صفة لذلك الغير، وهو قيد لإخراج الغير غير الملابس. وذكر صاحب دفع المحنة أن البيت بلفظ: "عين ملابس"، قال: وفي بعض النسخ: "غير" بالراء، وهو سهو من الناظم أو تحريف من الناسخ. قلت: وهذا الإيراد غير وارد مع ما سبق بيانه وتقديره، والله تعالى أعلم.

قلت:

حاصل ما أشار إليه الناظم رحمه الله تعالى هنا: أن الفعل أو ما في معناه، إن أسند إلى ما هو له عند المتكلم في الظاهر، فهو: الحقيقة العقلية. وأما إن أسند إلى ملابسه مما هو ليس له بتأويل، فهو: المجاز العقلي.

وبيان ذلك: أن تعلم أن الإسناد العقلي ينقسم إلى قسمين:

1) حقيقة عقلية.

2) ومجاز عقلي.

وهذا بيان لكل منها.

أولا: الحقيقة العقلية

وهي: "إسناد فعل أو مضاهيه إلى صاحبه"، بمعنى: إسناد الفعل أو شبهه - كالمصدر واسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة واسم التفضيل والظرف - إلى ما هو له عند المتكلم في الظاهر، وإن كان الواقع بخلاف ذلك؛ كالفاعل فيما بني له – أي: أسند إليه-، نحو: "قرأ زيد الكتاب"، والمفعول فيما بني له، نحو: "قُرِئ الكتابُ"، فإن القراءة لزيد، والمقروئية للكتاب.

ومعنى "كونه له": أي إن معناه قائم به، مسند إليه حقيقة. وذلك سواء كان المراد ما هو له بحسب الواقع أو لا، فيتناول ما يطابق الواقع والاعتقاد معا، أو ما لا يطابق شيئا منهما، أو ما يطابق واحدا منهما دون الآخر.

وعليه؛ فإن الحقيقة العقلية تنقسم إلى أربعة أقسام، وهي:

1- ما طابق الواقع والاعتقاد، نحو قول المؤمن: "أنزل الله الغيث".

2- ما طابق الاعتقاد فقط، نحو قول الكافر: "أنزل نَوْءُ كذا المطرَ".

3- ما طابق الواقع فقط، نحو قول المعتزلي لمن لا يعلم حاله: "خلق الله الأفعال".

4- ما لا يطابق واحدا منهما، نحو قولك: "سافر زيد"، والحال أنك تعلم أنه لم يسافر دون الـمُخَاطَب.

ثانيا: المجاز العقلي

وهو: "إسناد الفعل أو شبهه إلى ملابسه مما هو ليس له بتأويل"، وذلك بأن تنصب قرينة صارفة عن أن يكون الإسناد إلى ما هو له. فيخرج بهذا نحو قول الكافر: "أنزلَ نوءُ كذا المطر"، فإنه وإن كان إسنادا إلى ما ليس له في الواقع، إلا أنه لا تأول فيه، إذ هو معتقده ومراده.

هذا وللفعل ملابسات عدة، فيلابس الفاعل والمفعول به والمصدر والظرف والسبب.

وإذا أسند إلى الفاعل والمفعول به، وكان مبنيا للمفعول فإنه حقيقة، وما تبقى مجاز.

مثال إسناده إلى المفعول، وهو مبني للفاعل: قوله تعالى: {فهو في عيشة راضية}، وإنما هي مرضية، إذ تقدير أصل الكلام: "رضي المرء عيشته".

ونحو قولك: "ثوب لابس"، وإنما هو ملبوس.

ومثال الإسناد للفاعل وهو مبني للمفعول: "سيل مُفْعَم" –بفتح العين-، والأصل هو: "مفعِم" بكسرها، لأنه يفعم الوادي؛ أي: يملؤه. والوادي الذي جرى فيه السيل هو المفعَم.

ومثال الإسناد إلى المصدر: "دوامُ الدولةِ عدلُها"، فأسند العدل وهو مصدر "عَدَلَ" إلى غير ما هو له، وهو: دوام الدولة، فالعدل ليس هو دوام الدولة، لكنه سبب في دوامها.

ومثال الإسناد للظرف الزماني: "نهارُ الزاهد صائِمٌ"، فأسند الصوم إلى النهار، وإنما هو مصوم فيه.

ومثال الإسناد للظرف المكاني: "ازدحمت شوارع المدينة"، فأسند الازدحام إلى الشوارع، وإنما هي مُزدحَم فيها.

ومثال الإسناد إلى السبب: "بنى الأمير قلعة"، فأسند البناء إلى الأمير، وإنما هو آمر بذلك، إذ البناء فعل العمال.

ثم إنه يشترط في المجاز العقلي وجود قرينة مانعة من إرادة المعنى الحقيقي، والقرينة هي العلامة أو الأمارة الدالة على المراد لا بالوضع.

وهي تنقسم إلى قسمين:

1- لفظية: نحو كلمة "يعظ" في قولك: "شاهدت بحرا يعظ الناس"، وأنت تريد بالبحر: العالم المتبحر في العلم.

2- معنوية: وهي أنواع:

أ‌- استحالة قيام المسند بالمسند إليه عقلا، نحو: "كرمك أخجلني"، فإن قيام الإخجال بالكرم مستحيل عقلا.

ب‌- استحالة قيام المسند بالمسند إليه عادة، نحو :"فتح الأمير الحصن"، فإن قيام فتح الحصن بالأمير وحده مستحيل عادة، وإن كان ممكنا عقلا.

ت‌- استحالة صدور معناه من المؤمن الموحد، نحو :"مطرنا بنوء كذا".

هذا والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله، والحمد لله رب العالمين.

تابع القراءة

2 الباب الأول: أحوال الإسناد الخبري [1]

السبت، مايو 05، 2012 التسميات:

بسم الله الرحمان الرحيم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله

 

854

الباب الأول: أحوال الإسناد الخبري

قلت:

الإسناد: هو ضم كلمة أو ما يجري مجراها إلى أخرى، بحيث يفيد الحكم بأن مفهوم إحداها ثابت لمفهوم الأخرى، أو منفي عنها.

الخبري: نسبة إلى الخبر، وهو ما يحتمل الصدق والكذب لذاته؛ أي: احتمال الصدق والكذب في الكلام الخبري حيث إنه خبر، بغض النظر عن مصدره، أما إذا اعتبرنا مصدره، فهو على ثلاثة أقسام:

1- قسم لا يحتمل إلا الصدق، وهو كلام الله تعالى، وكلام رسوله صلى الله عليه وآله وسلم.

2- قسم لا يحتمل إلا الكذب، وذلك مثل كلام المتنبئة؛ أمثال: مسيلمة والعنسي وسجاح.

3- قسم يحتمل الصدق والكذب، وهو كلام العامة.

وعليه؛ فإن المراد بالإسناد الخبري هو: الحكم بالسلب أو الإيجاب؛ أي: الحكم بأن النسبة واقعة؛ نحو: "زيد قائم"، أو غير واقعة؛ نحو: "زيد ليس بقائم".

والكلام على الإسناد الخبري سيكون في مباحث، بحسب إيراد الناظم رحمه الله تعالى لها. وبالله التوفيق.

[1]- أغراض الخبر:

قال الناظم رحمه الله تعالى:

إِنْ قَصَدَ المُخْبِرُ نَفْسَ الحُكْمِ

فَسَمِّ ذَا فَائِدَة وَسَمِّ

إِنْ قَصَدَ الأِعْلاَ مَ بِالْعِلْمِ بِهِ

لاَزِمَهَا ........................

قلت:

حاصل ما أشار إليه الناظم رحمه الله تعالى هنا: أن الخبر يأتي لأحد غرضين:

1- إفادة المخاطب الحكم الذي تضمنه الخبر، ويسمى: "فائدة الخبر"؛ كأن تقول: "نجح زيد"، لمن يجهل نجاحه. وهذا معنى قوله رحمه الله: (إِنْ قَصَدَ المُخْبِرُ نَفْسَ الحُكْمِ، فَسَمِّ ذَا فَائِدَة ). وهذا هو الأصل في كل خبر.

2- إخبار المخاطب بحكم ليس مجهولا له، أي: أنه لا يُرِيدُ به إفادةَ المخاطب شيئا يجهله لكونه معلوما له، وإنما يريد إفادته أن المتكلم يعلم به؛ كأن تقول لصاحب دار: "أنت صاحب هذه الدار"، ويسمى هذا الغرض: "لازم فائدة الخبر". وهذا مراده رحمه الله بقوله: (وَسَمِّ إِنْ قَصَدَ الأِعْلاَمَ بِالْعِلْمِ بِهِ لاَزِمَهَا).

هذا وقد ينزل المخاطب العالم بفائدة الخبر ولازمها أو بأحدهما منزلة الجاهل، لعدم جريه على موجب العلم، بأن يكون غير عامِلٍ بما عَلِمَ؛ فتقول -مثلا- للمسلم العاصي: "إن الموت حق". فهو لا يجهل ذلك، ولكن عدم عمَلِه بما عَلِمَهُ يجعله على قدم المساواة بالجاهل لتلك المسألة.

وقد يلقى الخبر لأغراض أخرى تفهم من السياق، مثل:

- إظهار الاسترحام والاستعطاف؛ كقول موسى عليه: {رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير} [القصص: 24]. فإنه لا يتصور أن يكون هذا القول منه أراد به الإفادة، لأنه يخاطب من يعلم السر وأخفى، فكيف يراد به إفادة الحكم أو لازمه؟ بل إنما سيق لأجل طلب الرحمة والعطف.

- إظهار الفخر؛ كقول أبي فراس الحمداني:

أنا القائد الحامي الذمار وإنما *** يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي

- إظهار الفرح؛ كقول أهل الجنة: {وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين} [الزمر: 74].

- إظهار الأسى والحزن؛ كقول المتنبي يرثي أخت سيف الدولة:

ذهب الذين يعاش في أكنافهم *** وبقيت في خلف كجلد الأجرب

- التوبيخ؛ كقول المؤمنين للمنافقين في موقف الحشر، بعد أن يضرب بين الفريقين بسور له باب، باطنه فيه الرحمة، وظاهره من قبله العذاب. { ينادونهم ألم نكن معكم؟ قالوا: بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور} [الحديد: 14].

- التذكير؛ كأن يقال عند المحتضر: "لا إله إلا الله محمد رسول الله".

إلى غير ذلك، وهذه الأغراض يدل عليها الخبر دلالة تبعية، وأما الغرض الأول الذي هو إفادة الحكم فيستفاد من ذات الخبر.

[2]- طريقة إلقاء الخبر وأنواعه

قال الناظم رحمه الله تعالى:

....................................

............. وَلِلْمَقَامِ انْتَبِهِ

إِنْ ابْتِدَائِيّاً فَلاَ يُؤَكِّدُ

أَوْ طَلَبِيّاً فَهْوَ فِيهِ يُحْمَدُ

وَوَاجِبٌ بِحَسَبِ الأِنكَارِ

....................................

قلت:

حاصل ما أشار إليه الناظم رحمه الله تعالى هنا: أنه ينبغي للمخبر سواء قصد فائدة الخبر أو لازِمها، أن ينتبه للمقام، بأن يقتصر من التركيب على قدر الحاجة التي يقتضيها المقام، حتى لا يفضي به ذلك إلى الإكثار بلا فائدة.

وذلك لأن المخاطب من حيث موقفه من مضمون الخطاب على ثلاثة أحوال:

1- الخالي الذهن.

2- المتردد.

3- المنكر.

أما الخالي الذهن؛ فهو: الشخص الذي لا علم له بمضمون الخبر، فلا يعرفه سابقا، ولا يتردد فيه، فهذا يلقى إليه الخبر خاليا من أي مُؤَكِّدٍ؛ كأن يقال: "جاء زيد". ويسمى هذا الخبر: الخبر الابتدائي. وهو ما عناه الناظم رحمه الله تعالى بقوله: (إِنْ ابْتِدَائِيّاً فَلاَ يُؤَكِّدُ). ومنه قوله تعالى: {خلق الإنسان من علق} [القلم: 2].

وأما المتردد؛ فهو: الذي لم يترجح لديه ثبوت مضمون الخطاب ولا نفيه، فيلقى إليه الكلام بمؤكد واحد. ويسمى هذا الخبر: الخبر الطلبي. وهو ما عناه الناظم رحمه الله تعالى بقوله: (أَوْ طَلَبِيّاً فَهْوَ فِيهِ يُحْمَدُ). أي التوكيد. ومنه قوله تعالى: {قد أفلح المؤمنون} [المؤمنون:1] فأكد بـ "قد" التي هي هنا للتحقيق. وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث: "إن الدين يسر".

ومنه أيضا: قول أبي نواس:

عليك باليأس من الناس *** إن غنى نفسك في الياس

وأما المنكر؛ فهو: الذي يرفض مضمون الخطاب ولا يقر به، فهذا يؤكد له الخطاب بأكثر من مؤكد حسب درجة إنكاره. ويسمى هذا الخبر: الخبر الإنكاري. وهو ما أشار إليه الناظم رحمه الله بقوله: (وَوَاجِبٌ بِحَسَبِ الأِنكَارِ).

ومثاله قوله تعالى: { وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ . إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ . قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ . قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ } [يس: 13-16].

فقالوا في المرة الأولى: {إنا إليكم مرسلون}، فأكدوا بـ "إن" واسمية الجملة، وفي المرة الثانية قالوا: {ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون}، فأكدوا بالقسم وإن واللام واسمية الجملة، لمبالغة المخاطبين في الإنكار حيث قالوا: { ما أنتم إلا بشر مثلنا وما أنزل الرحمن من شيء إن أنتم إلا تكذبون}.

فائدة:

الخبر المنفي مثل الخبر المثبت في وجوهه الثلاثة المتقدمة، فيجرد من المؤكدات في الابتدائي، ويقوى بمؤكد استحسانا في الطلبي، ويتحتم تأكيده بحسب الإنكار في الإنكاري. تقول: "ما كان زيد قائما"، و"ما كان زيد لِيقوم"، و"تالله ما جليس الفاسقين بالأمين".

فائدة ثانية:

مؤكدات الخبر كثيرة، من أهمها: القسم، وقد التحقيقية، وإن، ولام الابتداء، ونونا التوكيد، والجملة الاسمية.

ومن مؤكدات النفي: القسم، وإن الزائدة، وكان، ولام الجحود، والباء.

[3]- الخروج عن مقتضى الظاهر

قال الناظم رحمه الله تعالى:

....................................

وَيَحْسُنُ التَبْدِيلُ بِالأَغْيَارِ

قلت:

المعنى: أنه يحسن تبديل ما يقتضيه الظاهر بغير ما يقتضيه، أي بأن يخاطب المخاطب بخلاف ما يقتضيه ظاهر حاله لنكتة؛ وهذا ما يسمى: "إخراج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر". وله صور منها:

*- أن ينزل غير السائل منزلة السائل: فيؤكد له الكلام إذا تقدم ما يشير إلى حكم الخبر؛ نحو قوله تعالى: {ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون}، فإن المخاطب -سيدنا نوح عليه السلام- هنا غير شاك ولا متردد في قوله تعالى، كما أنه لم يسأل عن الغرق أو عدمه، ولكن الله تعالى لما أخبره بأنه لن يؤمن من قومه إلا من آمن معه، وأمره بصنع الفلك، دل ذلك على أنه مغرق قومه، فاستشرفت نفس نوح لطلب تأخير إهلاكهم إمهالا، أو صرف النظر عن إهلاكهم إهلاكا عاما شاملا، فبادره الله عز وجل بقوله: {ولا تخاطبني في الذين ظلموا}. وأكد له ما قضاه سبحانه من إهلاكهم بالغرق، فقال له: {إنهم مغرقون}.

*- أن ينزل من لا ينكر الخبر منزلة من ينكره، تهكما به، إذا لاح عليه شيء من أمارات الإنكار. مثاله: قول حجل بن نضلة القيسي، بشأن ابن عمه "شقيق":

جاء شقيق عارضا رمحه*** إن بني عمك فيهم رماح

فشقيق لا ينكر أن في بني عمه رماح، ولكن مجيئه واضعا رمحه عرضا من غير التفات، أمارة على أنه يعتقد أنهم عزل لا رمح فيهم وغير شجعان، فخوطب خطاب المنكر.

*- أن يجعل المنكر غير منكر، فينزل منزلة المقر؛ نحو قوله تعالى: {وإلهكم إله واحد} [البقرة:163]. فالمخاطبون منكرون للوحدانية، ومع ذلك لم يؤكد لهم الخطاب، لأن مع المنكر دلائل دالة على وحدانية الله تعالى.

 

[يتبع إن شاء الله تعالى

صلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله والحمد لله رب العالمين]

تابع القراءة

0 البلاغة+ تعريف الصدق والكذب + علم المعاني: تعريفه ومباحثه

الأربعاء، ديسمبر 22، 2010 التسميات:

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله

14587

[ تعريف البلاغة ]

قال الناظم رحمه الله تعالى:

...............................

وَإِنْ يَكُنْ مُطَابِقاً لِلْحَالِ

فَهْوَ الْبَلِيغُ وَالَّذِي يُؤَلِّفُهْ

وَبِالْفَصِيح مَنْ يُعَبِّرْ تَصِفُهْ

قلت:

البلاغة لغة: من بلغ يبلغ بلوغا؛ أي كان أو صار فصيحا فهو البليغ. والبليغ من يبلغ بعبارته كنه ضميره. وبلغ الثمر بلوغا:نضج.. وبلغ الغلام:أدرك.. وبلغ الشيء:وصل إليه .. والمبلغ:حد الشيء ونهايته.

واصطلاحا: هو مطابقة الكلام لمقتضى الحال مع فصاحة مفرداته، والمراد بالحال: الأمر الداعي للتكلم.

مثاله: إذا كان المخاطب خالي الذهن، فمطابقة الحال أن تلقي له الكلام من غير تأكيد؛ كقولك: "زيد قائم".

وإن كان شاكا، فمطابقة الحال تأكيد الكلام؛ بأن تقول:"إن زيدا قائم".

وإن كان منكرا فيجب التأكيد بحسب الإنكار، فكلما زاد الإنكار زيد في التوكيد؛ كقوله تعالى:{إنا إليكم مرسلون}، فالتأكيد أولا بـ "إن" والجملة الإسمية، فلما بالغوا في الإنكار بقولهم:{ما انتم إلا بشر مثلنا} زيد التأكيد بـ "اللام"، فقال سبحانه: {ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون}، فأكد بالقسم المشار إليه بـ "ربنا يعلم" و"اللام" واسمية الجملة.

والبلاغة تشمل الكلمة والمتكلم فقط.

فبلاغة الكلمة: ما سبق بيانه.

أما بلاغة المتكلم: فهي ملكة في النفس يقتدر بها على تأليف كلام بليغ.

والفصاحة أعم من البلاغة، فليس كل فصيح بليغا، ولا يكون البليغ إلا فصيحا.

[ الصدق والكذب ]:

قال الناظم رحمه الله تعالى:

   وَالصِّدْقُ أَنْ يُطَابِقَ الْوَاقِعَ مَا

يَقُولُهُ وَالْكذْبُ إِنْ ذَا يُعْدَمَا

قلت:

المعنى: أن صدق الخبر مطابقته للواقع في نفس الأمر، والكذب عدم مطابقته للواقع في نفس الأمر.

وقيل: إن الصدق: هو مطابقة الخبر لاعتقاد المتكلم، والكذب: عدم مطابقته لاعتقاده، فإن طابق كلامه اعتقداه كان صدقا ولو خالف الواقع، وإن خالف كلامه اعتقاده كان كذبا ولو طابق الواقع، وهذا قول إبراهيم النظام المعتزلي.

وذهب الجاحظ إلى إثبات واسطة بينهما، أي يكون الخبر فيها لا صدق ولا كذب.

والأول هو الذي عليه التعويل.

[ علم المعاني: تعريفه ومباحثه]

قال الناظم رحمه الله تعالى:

وَعَرَبِيُّ اللَّفْظِ ذُو أَحْوَالِ

يَأْتِي بِهَا مُطَابِقاً لِلْحَالِ

عِرْفانُهَا عِلْمٌ هُوَ المَعَانِي

مُنْحَصِرُ الأَبْوَابِ فِي ثَمَانِ

قلت:

حاصل ما أشار إليه الناظم رحمه الله تعالى هنا: أن اللفظ العربي ذو أحوال يأتي بها المتكلم مطابقا لمقتضاها المناسب من التأكيد وعدمه والذكر والحذف وغير ذلك من الأحوال التي بها يطابق اللفظ الحال، ومعرفة هذه الأحوال ومستنداتها هو المسمى بعلم المعاني.

فعلم المعاني هو العلم التي تعرف منه أحوال اللفظ العربي التي بها يطابق مقتضى الحال، وهو ينحصر في ثمانية أبواب، وهي:

الْبَابُ الأَوَّلُ : أَحْوَالُ الأِسْنَادِ الْخَبَرِيِّ

الْبَابُ الثَّانِي : أَحْوَالُ المُسْنَدِ إِلَيْهِ

البابُ الثَّالِثُ : أَحوَالُ المُسْنَدِ

الْبَابُ الرَّابِع : أَحْوَالُ مُتَعَلَّقَاتِ الْفِعْلِ

الْبَابُ الخَامِسُ : الْقَصْرُ

الْبَابُ السَّادِسُ : الإنْشَاءُ

الْبَّابُ السَّابِعُ : الْفَصْلُ وَالْوَصُلُ

الْبَابُ الثَّامِنُ : الإِيجَازُ وَالإِطْنَابُ

وسيأتي الكلام عن جميع هذه الأبواب إن شاء الله تعالى.

تابع القراءة
 
واحة الفقيه والمتفقه © 2010 | تعريب وتطوير : سما بلوجر | Designed by Blogger Hacks | Blogger Template by ColorizeTemplates